فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 1706

إلا ورأيت في ذلك اليوم وليًا لم أعرفه

وقيل لأبي يزيد البسطامي مرة حدثنا عن مشاهدتك من الله تعالى فصاح ثم قال ويلكم لا يصلح لكم أن تعلموا ذلك قيل فحدثنا بأشد مجاهدتك لنفسك في الله تعالى فقال وهذا أيضًا لا يجوز أن أطلعكم عليه

قيل فحدثنا عن رياضة نفسك في بدايتك فقال نعم دعوت نفسي إلى الله فجمحت علي فعزمت عليها أن لا أشرب الماء سنة ولا أذوق النوم سنة فوفت لي بذلك

ويحكى عن يحيى بن معاذ أنه رأى أبا يزيد في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر مستوفزًا على صدور قدميه رافعًا أخمصيه مع عقبيه عن الأرض ضاربًا بذقنه على صدره شاخصًا بعينيه لايطرف قال ثم سجد عند السحر فأطاله ثم قعد فقال اللهم إن قومًا طلبوك فأعطيتهم الشىء على الماء والمشي في الهواء فرضوا بذلك وإني أعوذ بك من ذلك وإن قومًا طلبوك فأعطيتهم طى الأرض فرضوا بذل وإني أعوذ بك من ذلك وإن قومًا طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض فرضوا بذلك وإني أعوذ بك من ذلك حتى عد نيفًا وعشرين مقامًا من كرامات الأولياء ثم التفت فرآني فقال يحيى قلت نعم يا سيدي فقال منذ متى أنت ههنا قلت منذ حين فسكت فقلت يا سيدي حدثني بشيء فقال أحدثك بما يصلح لك أدخلني في الفلك الأسفل فدورني في الملكوت السفلى وأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى ثم أدخلني في الفلك العلوي فطوف بي في السموات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش أوقفني بين يديه فقال سلني أي شيء رأيت حتى أهبه لك فقلت يا سيدي ما رأيت شيئًا استحسنته فأسألك إياه فقالأنت عبدي حقًا تعبدني لأجلي صدقًا لأفعلن بك ولأفعلن فذكر أشياء

قال يحيى فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت ياسيدى لم لا سألته المعرفة به وقد قال لك ملك الملوك سلني ما شئت قال فصاح بي صيحة وقال اسكت ويلك عرت عليه مني حتى لا أحب أن يعرفه سواه

وحكي أن أبا تراب التخشبي كان معجبًا ببعض المريدين فكان يدنيه ويقوم بمصالحه والمريد مشغول بعبادته ومواجدته فقال له أبو تراب يومًا لو رأيت أبا يزيد فقال إني عنه مشغول فلما أكثر عليه أبو تراب من قوله لو رأيت أبا يزيد هاج وجد المريد فقال ويحك ما أصنع بأبي يزيد قد رأيت الله تعالى فأغناني عن أبي يزيد قال أبو تراب فهاج طبعي ولم أملك نفسي فقلت ويلك تغتر بالله عز وجل لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة قال فبهت الفتى من قوله وأنكره فقال وكيف ذلك قال له ويلك أما ترى الله تعالى عندك فيظهر لك على مقدارك وترى أبا يزيد عند الله قد ظهر له على مقداره فعرف ما قلت فقال احملني إليه فذكر قصة قال في آخرها فوقفنا على تل تنتظره ليخرج إلينا من الغيضة وكان يأوي إلى غيضة فيها سباع قال فمر بنا وقد قلب فروة على ظهره فقلت للفتى هذا أبو يزيد فانظر إليه فنظر إليه الفتى فصعق فحركناه فإذا هو ميت فتعاونا على دفنه فقلت لأبي يزيد يا سيدي نظره إليك قتله قال لا ولكن كان صاحبكم صادقًا واستكن في قلبه سر لم ينكشف له بوصفه فلما رآنا انكشف له سر قلبه فضاق عن حمله لأنه في مقام الضعفاء المريدين فقتله ذلك

ولما دخل الزنج البصرة فقتلوا الأنفس ونهبوا الأموال اجتمع إلى سهل إخوانه فقالوا لو سألت الله تعالى دفعهم فسكت ثم قال إن لله عبادًا في هذه البلدة لو دعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الأرض ظالم إلا مات في ليلة واحدة ولكن لا يفعلون قيل لم قال لأنهم لا يحبون ما لا يحب ثم ذكر من إجابة الله تعالى أشياء لا يستطاع ذكرها حتى قال ولو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها

وهذه أمور ممكنة في أنفسها فمن لم يحظ بشيء منها فلا ينبغي أن يخلو عن التصديق والإيمان بإمكانها فإن القدرة واسعة والفضل عميم وعجائب الملك والملكوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت