فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 1706

فداؤك ما نطعمك

ما نسقيك فقال طالت الضجعة ودبرت الحراقيف وأصبحت نضوًا لا أطعم طعامًا ولا أسيغ شرابًا منذ كذا فذكر أيامًا وما يسرني أني نقصت من هذا قلامة ظفر ولما قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة وقد كان كف بصره جاءه الناس يهرعون إليه كل واحد يسأله أن يدعو له فيدعو لهذا ولهذا وكان مجاب الدعوة قاله عبد الله بن السائب فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني وقال أنت قارئ أهل مكة قلت نعم فذكر قصة قال في آخرها فقلت له يا عم أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك فتبسم وقال يا بني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري وضاع لبعض الصوفية ولد صغير ثلاثة أيام لم يعرف له خبر فقيل له لو سألت الله تعالى أن يرده عليك فقال اعتراضي عليه فيما قضي أشد علي من ذهاب ولدي

وعن بعض العباد أنه قال إني أذنبت ذنبًا عظيمًا فأنا أبكي عليه منذ ستين سنة وكان قد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من الذنب فقيل له وما هو قال قلت مرة لشيء كان ليته لم يكن

وقال بعض السلف لو قرض جسمي بالمقاريض لكان أحب إلي من أن أقول لشيءقضاه الله تعالى سبحانه ليته لم يقضه

وقيل لعبد الواحد بن زيد ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال له يا حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به قال لا قال أنست به قال لا قال فهل رضيت عنه قال لا قال فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة قال نعم قال لولا أني أستحيي منك لأخبرتك بأن معاملتك خمسين سنة مدخولة ومعناه أنك لم يفتح لك باب القلب فتترقى إلى درجات القرب بأعمال القلب وإنما أنت تعد في طبقات أصحاب اليمين لأن مزيدك منه في أعمال الجوارح التى هى مزيد أهل العموم

ودخل جماعة من الناس على الشبلي رحمه الله تعالى في مارستان قد حبس فيه وقد جمع بين يديه حجارة فقال من أنتم فقالوا محبوك فأقبل عليهم يرميهم بالحجارة فتهاربوا فقال ما بالكم ادعيتم محبتي إن صدقتم فاصبروا على بلائي

وللشبلي رحمه الله تعالى

إن المحبة للرحمن أسكرني ... وهل رأيت محبًا غير سكران

وقال بعض عباد أهل الشام كلكم يلقى الله عز وجل مصدقًا ولعله قد كذبه وذلك أن أحدكم لو كان له إصبع من ذهب ظل يشير بها ولو كان بها شلل ظل يواريها يعني بذلك أن الذهب مذموم عند الله والناس يتفاخرون به والبلاء زينة أهل الآخرة وهم يستنكفون منه

وقيل إنه وقع الحريق في السوق فقيل للسري احترق السوق وما احترق دكانك فقال الحمد لله ثم قال كيف قلت الحمد لله على سلامتي دون المسلمين فتاب من التجارة وترك الحانوت بقية عمره توبة واستغفارًا من قوله الحمد لله

فإذا تأملت هذه الحكايات عرفت قطعًا أن الرضا بما يخالف الهوى ليس مستحيلًا بل هو مقام عظيم من مقامات أهل الدين

ومهما كان ذلك ممكنًا في حب الخلق وحظوظهم كان ممكنًا في حق حب الله تعالى وحظوظ الآخرة قطعًا

وإمكانه من وجهين {أحدهما} الرضا بالألم لما يتوقع من الثواب الموجود كالرضا بالفصد والحجامة وشرب الدواء انتظارًا للشفاء

والثاني الرضا به لا لحظ وراءه بل لكونه مراد المحبوب ورضا له فقد يغلب الحب بحيث ينغمر مراد المحب في مراد المحبوب فيكون ألذ الأشياء عنده سرور قلب محبوبه ورضاه ونفوذ إرادته ولو في هلاك روحه كما قيل

فما لجرح إذا أرضاكم ألم ...

وهذا ممكن مع الإحساس بالألم وقد يستولي الحب بحيث يدهش عن إدراك الألم فالقياس والتجربة والمشاهدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت