ثم حكم بعد ذلك فجاء حكمه ضدّ الرجل صاحب الرقعة، ثم فضّ الرسالة، وقرأه، فإذا به خطاب من الحاكم يشفع لهذا الرجل الذي حكم عليه، يقول له: حاول أن تنظر في أمره، وأن تجعل الحق معه، فأتلف ذلك الكتاب، وقال: قد غلب كتاب الله هذا الرجل (1) .
فكان هذا من شيوخ العز.بن.عبد.السلام، وعلى يد هؤلاء العلماء تعلّم العز.بن.عبد.السلام دروس القوة، والشجاعة، والغيرة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والزهد في المناصب، حيث عزل العز بن عبد السلام نفسَه من القضاء أربع مرات، فكلما حدثت مشكلة بينه وبين السلاطين يعزل نفسه عن القضاء ويقول: مالي به حاجة! أنتم ألزمتموني، لا أحتاجه، ثم يعزل نفسه (2) .
.تلاميذ العزّ يحملون الراية من بعده:
ثم تلقى على يد العز.بن.عبد.السلام بعد ذلك رجال آخرون حملوا الراية من بعده، وساروا على دربه ومن هؤلاء:
ابن دقيق العيد (3) :
الذي عزل نفسَه من القضاء أربع مرات، فكلما حدثت مشكلة يقوم ابن دقيق العيد بعزل نفسه عن القضاء، ويقول: مالي به حاجة! أنتم ألزمتموني، لا أحتاجه، ثم يعزل نفسه (4) .
(1) نظر: سير أعلام النبلاء (22/83) .
(2) ال الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/1481) :"عزل نفسه من القضاء غير مرة". ا هـ.
(3) قي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي الصعيدي صاحب التصانيف ولد في شعبان سنة (625) هـ، قال الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/1481) :"الفقيه المجتهد المحدِّث الحافظ العلامة شيخ الإسلام، وكان من أذكياء زمانه واسع العلم كثير الكتب مديمًا للسهر، مكبًّا على الاشتغال ساكنًا وقورًا ورعًا، قَلَّ أن ترى العيون مثله". اهـ.، توفي - رحمه الله - في صفر سنة (702) هـ.
(4) ال الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/1481) :"عزل نفسه من القضاء غير مرة". اهـ.