فخر الدين بن عساكر (1) :
كان فخر الدين بن عساكر في دمشق وحاولوا أن يلزموه بالقضاء (2) فرفض، وكان ابن عساكر قويًّا في الحق، حتى إنه أنكر على حاكم دمشق أنه كان يضمِّن الناس الخمر والمكوس التي كانوا يتلفونها (3) .
عبد الصمد الحرستاني:
ومن شيوخ العزّ أيضًا: رجل اسمه عبد الصمد الحرستاني (4) وهذا الرجل ألزم بالقضاء أيضًا، فلمّا ألزموه القضاء سار به على طريقة السلف الصالح وعلى الجادة، حتى إنه في إحدى المرات كان في مجلس القضاء، فجاءه خصمان قدم له أحدهم رقعة، فجعلها في الدرج ثم قال: ماذا عندك؟ وقال لخصمه: وأنت ماذا عندك؟
(1) و عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الملقب بفخر الدين شيخ الشافعية بدمشق قال ابن كثير: اشتغل الشيخ فخر الدين من صغره بالعلم الشريف على شيخه قطب الدين مسعود النيسابوري، وكانت الفتاوى تفد إليه من الأقطار، وكان كثير الذكر، حسن السمت. توفي سنة (620) هـ وله خمسٌ وستون سنة. انظر: البداية والنهاية لابن كثير (17/120-122) ، ووفيات الأعيان (38/135) ، وسير أعلام النبلاء (22/187) .
(2) ستدعاه الملك العادل أبو بكر بن أيوب وأجلسه إلى جواره وسأله أن يلي القضاء بدمشق، فقال الشيخ فخر الدين: حتى أستخير الله تعالى، ثم امتنع من ذلك، فشق على السلطان امتناعه، وهَمَّ أن يؤذيه، فقيل له: احمد الله أن في بلادك مثل هذا. انظر: البداية والنهاية (17/121) .
(3) نظر: البداية والنهاية لابن كثير (17/122) .
(4) و جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني قاضي القضاة بدمشق، ولد سنة (520) هـ، قال العز ابن عبد السلام: ما رأيت أحدًا أفقه من ابن الحرستاني. اهـ قال ابن كثير في البداية والنهاية (17/668) :"ذكر غير واحد أنه كان من أعدل القضاة وأقومهم بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم". اهـ. توفي سنة (614) هـ وعمره خمسٌ وتسعون سنة. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/196) ، وسير أعلام النبلاء (18/80) .