كان العز.بن.عبد.السلام مدافعًا أيضًا عن مصالح الناس الاقتصادية والمالية العامة، فهو يدافع عن أموالهم، ويمنع الظلم والاعتداء على حقوقهم، وإليك مثالًا يوضح ذلك:
فعندما أراد حاكم مصر أن يقاتل التتار، رأى أن أموال خزينة الدولة لا تكفي، ورأى أن يأخذ أموالًا من الناس، فجمع العلماء وقال لهم: ما رأيكم؟ نريد أن نأخذ من الناس أموالًا نستعين بها في تجهيز الجيش، والسلاح، ودفع رواتب الجند، وما أشبه ذلك من المصالح التي لابد منها، ونحن نواجه عدوًّا اجتاح بلاد العراق والشام ووصل إلينا وما في الخزينة لا يكفي لإعداد الجيش فقال له العز.بن.عبد.السلام: إذا أحضرت ما عندك وعند حريمك، وأحضر الأمراء ما عندهم من الحلي الحرام، وضربته سكة ونقدًا وفرقته في الجيش ولم يقم بكفايتهم، في ذلك الوقت اطلب القرض، وأما قبل ذلك فلا، فأحضر السلطان والعسكر كل ما عندهم من ذلك بين يدي الشيخ، وكان الشيخ له عظمة عندهم وهيبة بحيث لا يستطيعون مخالفته فامتثلوا أمره وانتصروا (1) .
هذا الموقف تناقلته الأمة وعرفت مَنْ وراءه، وأن الذي حفظ أموالها وحماها من أن تغلب أو يؤخذ مالها بغير حق هو العز.بن.عبد.السلام .
المبحث السابع
معايشته للواقع
إن من أهم الأمور التي جعلت الأمة ترتبط بالعز ابن.عبد.السلام معايشة الواقع.
فلم يكن العز.بن.عبد.السلام - رحمه الله - معزولًا عن هموم الأمة، ومشاكلها، وأوضاعها؛ بل كان يعيش أولًا بأوّل مشاكل الأمة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية...
وقد علمنا مما سبق من مواقفه كم كان يعيش مشكلات الأمة وهمومها، ولكننا بالإضافة إلى ذلك لو نظرنا إلى كتبه، لوجدنا أن لها علاقة كبيرة بالواقع.
فصحيح أنّ العز.بن.عبد.السلام كانت له كتب في الفقه والحديث والأصول والتفسير وغيرها، ولكنه مع ذلك كانت له كتب أخرى لها ارتباط بالواقع مثل:
(1) نظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/215) .