لعلَّ من أبرز الجوانب التي نحتاج إلى أن نقف عندها في حياة العز.بن.عبد.السلام هي: مكانة العالم لدى الأمة عامها وخاصها جماهير الأمة، وسلاطينها وحكّامها.
لقد كان العز.بن.عبد.السلام - رحمه الله - حلقة وصل بين العامة والخاصة، بين الحاكم والمحكوم؛ لأن الحاكم يحتاج إليه، لتأييد مواقفه وكسب الناس؛ ولذلك عندما يتولى الحاكم المملوكي أو غيره مقاليد الحكم، كان أول من يبايعه هو العز.بن.عبد.السلام، ثم بعد ذلك تبايعه الوزراء، ثم تبايعه الناس (1) ، فكان الحاكم يدري أنه يحكم أمة مسلمة تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وأنه لا يستطيع أن يستقر ويضمن هذه الأمة، إلا إذا حكمها بكتاب الله وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم -، وأرضى الواسطة بينه وبين هذه الأمة وهم العلماء.
فكان العالم يحتاجه الحاكم وفي نفس الوقت تحتاجه الرعية؛ لأن الرعية لها حاجات ومطالب وآراء واجتهادات، وكانوا لا يوصلونها بأنفسهم؛ لذلك يحتاجون إلى العالم؛ حتى يوصل هذه الأمور إلى الحاكم، فهو حلقة وصل بين الأمة وبين حكامها ومسؤوليها.
(1) ال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (8/215) :"ومما يدل على منزلته الرفيعة عندهم: أنّ الملك الظاهر بيبرس لم يبايع واحدًا من الخليفة المستنصر والخليفة الحاكم إلا بعد أن تقدّمه الشيخ عزّ الدين للمبايعة، ثم بعده السلطان، ثم القضاة."
ولمّا مرّت جنازة الشيخ عز الدين تحت القلعة، وشاهد الملك الظاهر كثرة الخلق الذين معها قال لبعض خواصِّه: اليوم استقرّ أمري في الملك؛ لأنّ هذا الشيخ لو كان يقول للناس: اخرجوا عليه؛ لانتزع الملك منّي"."