الأولى: صورة بعض المتعجلين الذين يقومون بتغيير المنكرات بأيديهم لكنهم ليس لديهم قوة، ولا مكانة، بحيث إن تغييرهم للمنكر قد يعود بنتائج سلبية، وهذا ما نلاحظه في هذا العصر في كثير من البلدان، يكون تغيير المنكر باليد -بإتلافه، أو إحراقه، أو هدمه، أو منع وقوعه- سببًا في مضاعفة المنكر.
الثانية: وهي صورة بعض طلبة العلم، والمحسوبين على الدعوة والخير، ممن إذا رأى المنكر طأطأ رأسه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون، وربما لا يمرّ على هذا المكان الذي شاهد فيه المنكر ثانية، ولا يبذل أيّ محاولة إيجابية لتغيير هذا المنكر. وبالطبع فإن الهروب من المنكر لا يعني أن المنكر زال، وقول:"إنا لله وإنا إليه راجعون"هو قول طيب بلا شك، وذِكْرٌ لله - عز وجل -، ولكن يجب أن يُشفع ذلك ويؤيَّد بموقف إيجابي فعّال، يعمل على إزالة المنكر.
فكان موقف العز.بن.عبد.السلام موقفًا وسطًا بين هاتين الصورتين، فهو رجل متمكن له قوة وقدرة ولذا استطاع بها أن يغيّر المنكر بيده.
الملاحظة الثالثة: إن الذي جعل العز.بن.عبد.السلام - رحمه الله - يقف هذا الموقف هو أن الأمة كلها وراءه؛ ولذلك لما أصدر قرار إسقاط عدالة هذا الرجل، ما عاد أحد يقبل منه أي قول.
فإذا كانت الأمة فعلًا ملتفة حول علمائها وقادتها الشرعيين فإنها تكتسب بهم قوة، وتكسبهم قوة:
-أمّا العلماء فإن الواحد منهم يستطيع بتأييد الأمة له والتفافها حوله أن يأمر وينهى ويعلن الحق وينكر المنكر وإذا غضب غضبت له ألوف وألوف.
-من جهة أخرى فالأمة تتقوى بهم؛ لأن هؤلاء العلماء ما اكتسبوا مكانتهم إلا لأنهم كانوا هم المدافعون الحقيقيّون عن مصالح الأمة كما سيظهر ذلك في المبحث التالي.
المبحث السادس
مكانته عند الأمة