ولعل تاريخ الإسلام كله لا يعرف فيه مثل هذا الموقف الذي حصل للعز بن عبد السلام - رحمه الله - رحمة واسعة.
وقد سجَّل هذا الموقف - بقلمه البارع وأدبه الرفيع-، الأديب مصطفى صادق الرافعي - رحمه الله - في كتابه"وحي القلم"تحت عنوان"أمراء للبيع" (1) ، وأَلَّف أحد المعاصرين كتابًا سماه:"العز.بن.عبد.السلام بائع الملوك".
إذن العز.بن.عبد.السلام كان شجاعًا في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهر بكلمة الحق، وكان يرى أن يقول ذلك علانية، وصراحة، ولا يداهن، ولا يخاف في الله لومة لائم.
المبحث الخامس
محاربته للمنكرات
لم يكن العز.بن.عبد.السلام يكتفي بإنكار المنكر بلسانه فحسب؛ بل إن الأمر قد تعدّى إلى أنه كان يتولى بنفسه تغيير المنكرات وقد سبق ذكر شيء من ذلك.
.موقفه مع الوزير فخر الدين:
ومن أبرز المواقف التي تذكر في هذا الجانب: أن بعض تلاميذه أتوه في يوم من الأيام فقالوا له: إنه في مكان كذا، قام وزير كبير في دولة المماليك ويدعى فخر الدين ببناء طبلخانة -وهي: مكان مخصص للغناء والرقص والموسيقى والفساد- وكان هذا المكان بقرب أحد المساجد، وعندما تأكد العز.بن.عبد.السلام من صحّة هذا الخبر، جمع أولاده وبعض تلاميذه وذهب إلى المكان الذي يسمونه بالطبلخانة، وقام وأخذ الفأس، وبدأ في هدم هذا المكان هو ومن معه حتى سَوّوه بالأرض.
فهل اكتفى بهذا؟ لا؛ بل أصدر قرارًا بأن هذا الوزير ساقط العدالة، فلا تقبل شهادته، ولا يقبل منه أي خبر من الأخبار، وأعلن ذلك للناس، فسرعان ما تناقلت الأمة هذا الخبر عن العز بن عبد السلام.
(1) نظر: وحي القلم (3/41) .