فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 17

وليس هذا - في تقدير العارفين بسنن الله في الكون والمجتمعات - بغريب، فإن الإنسان حين يخرج عن طريق الله وعن منهج الله، فإنه يورث الحيرة والقلق الذي يجعله يقتل نفسه حيًا؛ ولقد حاول إنسان العصر أن ينحي عنه كل ما هو رباني فلا ينظر فيه اعتمادًا على العقل والعلم، فلم تحقق جولته خلال هذه القرون إلا مزيدًا من الخسارة، وهو الآن في كبريائه عاجز عن أن يعود إلى الدين بعد أن هجره، ولذلك فإنه يعود إلى فلسفات الهنود والبوذية وغيرهما متخطيًا الإسلام الذي يقف شامخًا كالمنار أمام حيرة الإنسان الغربي حاملا الهدى والضياء، وسوف يكثر طواف الإنسان المعاصر، وتمتد حيرته دون أن يجد منقذًا إلا في كلمة الدين الحق.

أما الذين تزدهيهم الوجودية، ويعجبون بها، فإنهم ينساقون وراء أهوائها فحسب؛ حيث يرون فلسفة تبرر الانحراف بدعوى القيم، وتعفي الإنسان من القيم ###103### الأصيلة، وتطلق له عناية الأنانية؛ وليس الإنسان منطلقًا في الحركة في هذه الحياة على النحو الذي يريده لأهوائه ورغباته.

وإنما لا بد أن تتم هذه الحركة داخل إطار من الدين، ومن ضوابط الأخلاق، ومن الحدود التي تحمي الشخصية الإنسانية نفسها، والتي تجعل الإنسان أهلا لتحقيق إرادة الله في الأرض؛ قويًا عاقلا قادرًا على الحركة والمقاومة والعطاء، أما الإنسان المنحل المنحرف المدمر الذي حطمته الأهواء، فهو ليس الإنسان المكلف الملتزم بإرادة الله ومنهجه.

وفي كل ما تعرضه الوجودية لا نجد أكثر حكمة وتوسطًا من الإسلام حيث لا تتصارع فيه إرادة الإنسان، سواء في علاقته مع نفسه أو مع غيره. والإنسان في الإسلام ليس هو الموجود الذي ينبع منه كل شيء، بل هو جزء من الكون متوازن مع كل القوى نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا على أساس الاعتدال، والإنسان في الإسلام يعتمد على العقل، تحدوه قوة الإيمان، فلا صراع عنده بين المادة والروح، أو الجسد والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت