فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 17

7 -إن أخطر ما تقدمه الوجودية للإنسان المعاصر، هو إنكار كل محصول البشرية من التجارب والقيم، فهي لا تأبه به، بل تنادي بضرورة تجاهله، وأن يبدأ الإنسان من جديد كالإنسان البدائي فضلا عن احتقار الوجودية للعلم وإنكار قيمته، ولعل أسوأ ما يتعارض مع طبيعة الحياة، ومع فطرة ###101### الإنسان شجبها للدين وإنكار الوجود الإلهي حيث لا تجد لها أي قاعدة تلتقي مع حقيقة الإنسان ووجوده وذاته.

ثم هي تجعل الفرد منعزلا عن الوجود العام لا جزءًا منه، أما أخلاق الوجودية، فهي الأخلاق المريضة القائمة على القلق والقنوط والتشاؤم والرغبة في الموت والغموض والأنانية المفرطة.

ويرد الباحثون ذلك كله إلى عجز الفكر الديني الغربي عن أن يقدم ترضية كافية إلى مطالب العقل الذي يتوق إلى فهم كل شيء، حيث تصطدم بعض هذه المفاهيم مع العقل الذي لم يكن معدًا لقبولها.

كذلك فإن العلم قد سقط بجميع وسائل البحث والدراسة إزاء الأسئلة المطروحة في وجهه، وعندما سقط العلم عن إرضاء النفس البشرية، جاءت الوجودية لتعترف بعجز الإنسان عن فهم الحياة ومعقوليتها، فساقت الناس مرة أخرى إلى تعمق الشك والقلق وتأكيده.

ومعنى هذا أن الوجودية ليست حلا، وإنما هي اعتراف باليأس، وتعبير عن الفراغ الروحي المخيف؛ وقد جاء ذلك نتيجة أمرين:

1 -الانفصام بين الروح والمادة.

###102### 2 - الإنشطار بين الدنيا والآخرة.

هذا اليأس والتمزق النفسي، إنما ولدهما الخواء الروحي والكسل الذي تعانيه الحضارة المعاصرة نتيجة الإسراف في الرفاهية والترف، حيث لا تعرف المجتمعات الآن غير اللذات المسرفة والمسافدة والخمر والسموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت