فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 17

إن الفكر العقلي المجرد - كما يقول ولسون - لا يحل أزمة الغريب، هذا حق، وإن العاطفة الدينية، هي التي تستطيع أن تحل أزمته، وهذا حق، ولكن كيف السبيل إلى هذه العاطفة إلا بإيمان صادق راسخ بالله رب العالمين: خالق كل شيء، وخالق الإنسان، وواهب الحياة.

ويدعو كولن ولسون إلى حلول جزئية، فيقول: إن تحرير الإنسان يجب أن يبدأ أولا بتحريره من فكرة الخطيئة الأولى التي تسيطر على الإنسان الغربي، والتي تقف حائلا بينه وبين رؤية الحقيقة.

ويقول: إن هذا جزء من الحرية الكاملة التي يعطيها الدين الحق للإنسان، والتي تجعله يؤمن أولا بأن لوجوده ###100### رسالة وغاية وهدفًا وأمانة ومسؤولية، وأن الحياة ليست عبثًا، وليست لعبة، وليس مصادفة بحال.

فالإيمان بالله الواحد الخالق المدبر الذي يرجع إليه الأمر كله، هو المصدر الوحيد للأمن والسكينة، وسوف تفشل كل هذه المحاولات الجزئية أو الحلول التي تستمد مصادرها من فلسفات باطنية أو هندية.

على الإنسان الحديث أن يسلم وجهه لله أولا، ويعتقد بأنه الخالق، وبأنه صاحب الإرادة العليا، وأنه خالق الإنسان لغاية، ورسم له نهجًا، فإذا ما التمس الإنسان غايته ونهجه، طابت نفسه واستقرت، وبدأت الحياة تأخذ طابعها المستقر المليء بالطمأنينة والسكينة، وما دام الإنسان الحديث مصرًا على أنه سيد نفسه، وأنه القادر على إدارة الحياة هازئًا بكل قوة عليًا، ساخرًا من الوصاية والمنهج الرباني، فإنه سوف يلقي هذا الألم الذي يسحق نفسه سحقًا دون أن يقر له قرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت