فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 17

ويقول: إنه ليس الإنسان بقادر على أن يجلو عن نفسه، ما يعتريه من صدأ أو يغلف إحساس من سماكة إلا ما ظفر بشيء من السلام النفسي والهدوء الروحي.

ولكن كولن ولسون عندما يصل إلى هذه النقطة ###98### الصحيحة، يعجز عن الانتقال منها إلى الحل الصحيح، وهو التماس الدين الحق، فإنه ما زال يعيش في دعوات المتصوفة الهنود حيث يدعو إلى تنمية ملكة الرؤيا والكشف الصوفي، أما المسلمون فيعرفون الطريق الصحيح، وهو الإيمان بالله والتماس رحمته، فليس للإنسان في حالة الغربة أو التمزق أو الخوف إلا ملجأ واحد، وسند واحد، هو الله، وبالالتجاء إليه يجد الإنسان السلام والأمن والسكينة؛ ولكن هذا الطريق ما زال بعيدًا عن أصحاب الأزمة، فهم لا يرونه، إن الإسلام يدعو إلى أسلوب أشد عمقًا من الرؤيا والكشف: هو النظر في ملكوت السماء والأرض ذاكرًا عظمة صنع الله وجلال قدرته، وهذه وحدها هي القوة التي تملأ النفس باليقين، وتحقق الوحدة بين الإنسان والوجود.

أما تلك النظريات المهومة التي تتحرك من فراغ، ولا تجري في دائرة التوحيد والإيمان بالله والتماس منهجه في الحياة والعبادة، فإنها لا تصل بالإنسان إلا إلى مزيد من القلق والاضطراب لأنها لم تجد طريقها الصحيح.

وكل ما نستطيع أن نصل إليه مما أورده الباحثون أمثال كولن ولسون وغيره إلى أن أزمة الغربة هي أزمة فقدان الإيمان وأن هذه الأزمة يظل صاحبها على حال من القلق والتململ ###99### والعذاب حتى يعود إلى منطقة الإيمان.

ولقد أصبحت هذه الحقيقة معروفة الآن في الغرب، ولكن السبيل إلى تحقيقها ما زال غامضًا ومغلقًا لأن الغرب لا يجد فيما بين يديه ما يدله على ذلك الطريق الذي هدى الله إليه المسلمين، وكل من حاول أن يهتدي برسالة القرآن.

والعقيدة الدينية هي المفقود الأول، وهي البلسم الأخير، ولكن على صورة بعيدة عن تشوهات الفلسفة والمنطق، وأهواء النفس المتداخلة إلى الحقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت