فهذا -أختاه- بيان قد أبان لكل ذي بصر وعقل أن دعاء غير الله الواحد الأحد منافٍ لدين الإسلام وهو عين الشرك برب العالمين، قال تعالى: (( قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ) ) [الجن:20] .
وقال سبحانه: (( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) ) [القصص:87]
وقال تعالى: (( ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ) ) [غافر:12] .
فما هو مشهد هؤلاء المشركين عندما تتجلى الأمور يوم الدين؟
اقرئي معي قوله تعالى: (( وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ) ) [النحل:86] .
ثم أتبع ذلك بتبرئهم من شركهم؛ فيقول سبحانه عنهم: (( تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ) ) [القصص:63] .
فيا حسرة من أشرك بالله معه غيره يومئذٍ! وصدق الله العظيم: (( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ) ) [الأعراف:37] .
أخيتي: ماذا عن واقعنا الذي نعيشه الآن؟ هل يُحقق فيه إخلاص التوحيد لله تعالى؟
فهذه عند المصيبة تندب وتصرخ بدعاء غير الله؛ فتقول: يا فاطمة! يا زهراء! يا معصومة!
وهذه عند الولادة تدعو عليًا وكأنه معها ويسمعها!
وهذه كادت أن تتعثر، فتقول: يا علي!
وهذه تُعبّدُ أسماء أبنائها لغير الله؛ فتسمي: عبد الحسين! وعبد الزهراء! وعبد الرضا!