قلنا له: هذا كلامٌ غير رشيد! ألم تقرأ وتتمعن في كتاب الله جل وعلا؟
ألم تعلم أن النهي عن دعاء غير الله جاء صريحًا على وجه العموم والتوضيح الصريح، فقال تعالى: (( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) [الجن:18] .
وكلمة (أَحَدًا) نكرة، ومعلوم عند العلماء العقلاء أهل العربية أن النكرة إذا جاءت في سياق النفي أو النهي لا تفيد إلا العموم، قال جل شأنه: (( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [غافر:66] .
كما أن الله عز وجل أنكر على المشركين التوسط بالأولياء والصالحين موضحًا أنهم عباد أمثالهم لا يملكون لأنفسهم جلب نفع أو دفع ضر! فضلًا أن يكشفوا عنهم ضرًا أو يحوّلوا عنهم سوءًا!! بل إنهم مع قربهم منه جل وعلا يتقربون إليه بالخوف منه والرجاء لرحمته، قال تعالى في شأن الأنبياء والملائكة والصالحين: (( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ) ) [الإسراء:56-57] .
فهل هؤلاء أصنام؟
وقال سبحانه: (( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ) [الزمر:3] .
فما أشبه الليلة بالبارحة! فإن عامة الناس اليوم إذا أمرتهم بإخلاص الدعاء والعبادة لله وحده وترك دعاء الأولياء والصالحين، يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى!!