يقولون: العداوة مُستحكمة بين الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وأقول: فما بال المصاهرات بينهم؟ فهل تزوج ابنتك أو ابنك بمن تبغض؟ وما بال علي رضي الله عنه وأبنائه يسمون أبناءهم بأسماء الخلفاء: أبو بكر وعمر وعثمان ؟ فهل تسمي ابنك باسم من تبغضه؟ وهنا بطل نهر مَعْقِل!!
ويقولون: بعصمة الأئمة من الذنوب والأخطاء والسهو والغلط!
وأقول: فما بال القرآن يُثبت الذنب لآدم والنسيان لموسى، والعِتاب للنبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم؟ وغير ذلك أخيتي كثير كثير.
فهذه عجالة من قلم، ولم أُرد التفصيل في مسائل كثيرة؛ أنتِ بها أعلم لواقع المعايشة والبيئة المفروضة، وصدق الله العظيم: (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) ) [النساء:82] .
وقد أشار طائفة من علماء الشيعة في مصنفاتهم إلى كثرة الاختلاف في مذهبهم، واقفين موقف العاجز أمامها مرة؛ والمتخبط مرة أخرى، فمرة يحملونه على مخالفة العامة أهل السنة! وإن وافق القرآن وفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ ومرة يُحمِّلون التقيّة عِبء المسألة!
فهذا الطوسي عالم الشيعة الكبير يقول في أول كتابه: تهذيب الأحكام [1/2] :
(وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا، وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا.. إلى أن قال: سمعت شيخنا أبا عبد الله أيده الله يذكر أن أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة، فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره..) .
ولا يخفى عليكِ البون الشاسع والبعد الهائل بين هذا المذهب وبين القرآن الكريم والعقل السليم!