قاطعتني قائلة: لم أرد أن أناقشك في الصحابة، ولكن سؤالي كان عن سبب تغيير عقيدتك؟ فقلت: بل هذا الأمر من صلب العقيدة، فمن الذي نقل لنا القرآن؟ ومن الذي نقل لنا السنة؟
إننا إن قلنا: بأن الصحابة كفروا أو ارتدوا، فإننا نطعن في صحة القرآن الذي بين أيدينا، وقد طعن كثيرون في صحته في أمهات الكتب المعتمدة عندهم، فكل ما نعتقده باطل؛ لأن الكافر ليس أهلًا لنقل شيء من الأخبار.
قالت: وهل تنكر أنت الإمامة؟ قلت: إن كنتِ تعنين الإمامة بمعنى: الصلاح والتفضيل بالتقوى والإيمان فإني أثبتها لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين وزين العابدين والصادق رضوان الله عليهم أجمعين.
أما إن كنتِ تريدين بالإمامة تلك المنزلة التي تؤهل الإمام أن يتصرف في الكون كيف يشاء ويعلم الغيب ويبلغ مراتب الرسل والملائكة المقربين، فإني لا أثبت هذا الأمر، وسيد الأئمة وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، لم يكن له تصريف شيء في هذا الكون، ولم يكن يعلم الغيب؛ لقوله تعالى: (( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ ) ) [الأعراف:188] .
فأي إمامة تريدين؟ قالت: لنرجع إلى موضوع العقيدة؟
قلت: ابدئي من حيث شئتِ.
تريدين أن نبدأ بقضية الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته، أم الإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أم الإيمان بالقرآن؟
قالت: ظننت أننا متفقون في قضايا الإيمان بالله والرسول والقرآن؟