فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 50

علاوة على ذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يُطَمئنُ أبا بكر ويذهب قلقه وحزنه، ويخبره بمعية الله لهما جميعًا، فكيف يكون الله قد نصر نبيه، ومع ذلك يجعل صاحبه في الشدة منافقًا؟

بل كيف تكون المعية الخاصة من الله للمنافق؟ وكيف يَطْمئنّ النبي صلى الله عليه وسلم لمنافق؟ وكيف ينصر الله المنافق؟ أي عقلٍ يقبل هذا؟!

فإن قال قائل: إذا كان هذا، فلماذا قال الله سبحانه وتعالى: (( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) ) [التوبة:40] بالإفراد؟

فنقول: لأن الآية في أصلها إنما هي في بيان حال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ) ) [التوبة:40] .

فمقتضى الكلام أن يستمر الإفراد كذلك: (( فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) ) [التوبة:40] وهذا هو مقتضى اللغة العربية، ثم إن المعية من الله لأبي بكر تقتضي إنزال السكينة عليه، فلا حاجة إذًا للتثنية في ذكر إنزال السكينة، وإلا لعُدَّ لغوًا من الكلام.

ولكن هذا الإشكال إنما ينتج لقلة تدبر كتاب الله سبحانه وتعالى، ومثله من يتعلق بقوله سبحانه: (( لَا تَحْزَنْ ) )مع أن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) [يونس:65] وقالت الملائكة للوط عليه الصلاة والسلام: (( وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ) ) [العنكبوت:33] وغيرها من الآيات كثير، ولكن تدبر كتاب الله تعالى يحتاج إلى التدبر بلسان عربي مبين بعيدًا عن الهوى والتعصب.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا الهوى، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه..

ومن المعلوم في العقيدة أن زوجة الرجل في الدنيا هي زوجته في الآخرة إن دخلا الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت