أنتِ تعتقدين أن الصحابة جميعًا ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو خمسة أليس كذلك؟
قالت: لنفترض أن ما قلته صحيح..
قلت: كيف يتزوج رسولك بابنة رجل منافق يكفر بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؟ إن أحدنا نحن الرجال إذا سمع أن هناك شخصًا سيئ الأخلاق والسمعة -غير منافق ولا كافر- فإنه لا يفكر بالاقتران بابنته، فكيف ترضين ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ومع اثنتين من زوجاته رضوان الله عليهن أجمعين؟!
ثم كيف يصف تبارك وتعالى أبا بكر بالصحبة في قوله: (( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ ) ) [التوبة:40] وتقولين: إنه منافق؟!
إن إنكار صحبة أبي بكر رضي الله عنه كفر؛ لأنه إنكار لشيء من القرآن.
قالت بثقة: ولكن كلمة [صاحب] لا تعني صحبة الألفة والمحبة دائمًا، بل قد تكون صحبة مكان كما قال تعالى في قصة يوسف: (( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ) ) [يوسف:39] فهل أصحاب سجن يوسف كانوا صحابة له؟
أجبتها: وهل حقًا تظنين أن الصحبة التي ذكرت في حق أبي بكر كتلك التي ذكرت لأصحاب يوسف؟
وهل كان مخيرًا في أن يدخل السجن أو لا يدخل ليصاحب أولئك صحبة مكان؟
ثم كيف يقترن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم برجل يرتد بعد موته؟ أم إنه كان يجهل كل هذه المساوئ في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعلمها غيره من البشر؟!
ثم إن قوله: (( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) ) [التوبة:40] يقتضي المعية لهما، أي: معي ومعك يا أبا بكر، فمعية الله جاءت بلفظ التثنية للاثنين، ولم يقل: إن الله معي، وذلك لفضيلة أبي بكر رضي الله عنه، وإلا فالذين مع موسى لم تشملهم المعية، كما قال سبحانه: (( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) ) [الشعراء:61] .
(( قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ) ) [الشعراء:62] ولم يقل: إن معنا ربنا، وفي هذا دلالة على أن إدخال أبي بكر في المعية إنما هو لفضله.