فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 50

أختي الغالية: إن ما تمرين به قد كان لكِ فيه سلفٌ من الصدر الأول، فكثير من الصحابة والصحابيات قد مروا بما تمرين به، وما منعهم ذلك عن ترك الإشراك بالله وأهله، والدخول في الإسلام، ومِنْ ثَمَّ ثباتٌ كثبات الجبال، حالهم في الدنيا: (( تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) ) [الفتح:29] وفي الآخرة: (( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [المائدة:119] .

وهنا أتذكر كلمات خطتها أنامل أختٍ لنا هداها الله تعالى إلى الحق، فتقول: (كنت أشبه بمن يعيش على ضفاف نهر عذب صافٍ ولديَّ ماء قد نقله آبائي وأجدادي من ذلك النهر، وتغير مع الزمن، ووقعت فيه شوائب كثيرة حتى أصبح وليس له من الماء إلا اسمه؛ فلونه أسود متغير، وطعمه وشكله آسن، يدل على أي شيء إلا الماء، ثم إنهم يقدسونه ويسمونه: ماء الكوثر، وماء الحياة، وماء الخلود!! ويعتبرون النهر العذب الزلال الذي هو الأصل: نهر الهلاك ووادي جهنم!! ثم بعد اكتشافي الحق من الباطل عكفت على الماء المتغير طعمه وريحه أنوح وأبكي؛ يكاد يقتلني الظمأ وأتمنى من كل قلبي تنقيته وتصفيته -ولا يزال الكلام لها- فتقول: ارحمي نفسكِ وأسرعي في اتخاذ القرار؛ فالموت أقرب إليكِ من حبل الوريد، فالأمر لم يعَد سرًا ولم يعد هناك ظاهرٌ وباطن!!(( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) ) [الأعلى:17] .. (( وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) ) [طه:131] .

أُختاه: أنا أعلم مدى الحزن الذي تمرين به، وكآبة اللوعة والهجران، ولكن أختاه: إنها حلاوة الإيمان، فوالله ما إن تخالط بشاشة الإيمان قلبكِ إلا وتحسين بالسعادة الحقيقية حينئذٍ؛ ولو كنتِ في سجن ضيّق، عندها تذهب المرارة والحزن وتُبدّل قوة وعزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت