إن الأخوات اللاتي يعشن هذه المرحلة لم يجدن بُدًا من الإمساك بالقلم ليسطرنَ لنا كلمات نيرات خرجت من القلب لتصل إلى القلب مباشرة وبدون مقدمات، وهؤلاء الأخوات جمعهنَّ حب الدين الحق فعرفن القرآن ومعانيه، وأيقنّ بالتوحيد ومراميه، وآمنَّ بالدليل من الوحيين، ولم يبغين عنهما حولًا!! مع أن ظروفهن مختلفة وأنماط حياتهن متغايرة؛ فهذه من أسرة صغيرة فقيرة، وهذه جامعية، وتلك طالبة في الثانوية، وهذه ربة منزل، وتلك طبيبة أو ممرضة!!
ولله درُّ المعلمات الفاضلات فهنّ بيت القصيد ومنبع الهداية.. ولا عجب ألبتة: فهن عقول ناطقة، وعواطف ثابتة، اِمْتَهنَّ أشرف المهن؛ مهنة التربية والتعليم، وتنقلن هنا وهناك بعيدًا وقريبًا، ورأين الكذب من الصدق!! وعرفن أن الخبر ليس كالمعاينة! ولملكتهنّ الناصعة استطعن شق طريق الهداية بلا مشقة، بل بقليل من النظر في كتاب الله، والاطلاع على رسائل أهل السنة الصغيرة التي توزع في كل مكان.
فهذه المعلمة الفاضلة (زهرة) جلست في أحد المستشفيات وبجوارها رف كتيبات، فأخذت بصورة عفوية كُتيبًا بعنوان: العقيدة الصحيحة وما يضادها فكانت بداية الهداية والتوفيق.
وهذه المعلمة النابهة (ع.م) أهدتها إحدى طالباتها كتيبًا صغيرًا بعنوان: عقيدة أهل السنة والجماعة فقرأته عدة مرات، ولمست الحق واتبعته بلا تردد.
وهذه إحدى المعلمات وجدت في حقيبتها شريطًا، فاستمعت إليه فكان سبيلها إلى الهداية واعتناق الحق والدعوة إليه.. وغيرهن كثيرٌ وكثير لا نعلمهن، ولكن الله يعلمهن.