هذا الموضوع المهمّ بدراسةٍ علميّةٍ أبيّن فيها دلالة أسماء الله الحسنى على معاني التّنزيه؛ وهي معان جليلة، جاءت بها نصوص القرآن المحكمة، وأدلّة السنّة الثابتة؛ وفيها تحقيق تامّ لترابط النّفي والإثبات المكوِّن لحقيقة التّوحيد العلميّ وجوهره؛ فكلّ تنزيه يستلزم إثباتًا، كما أنّ كلّ إثبات يستلزم تنزيهًا؛ خلافًا لتنزيهات المتكلّمين المحضة، الَّتي لا تتضمّن إثباتًا ولا تستلزمه؛ كالتّنزيه عن الأعراض، أو التعدّد، أو التكثّر، وكنفي الأبعاض، وحلول الحوادث، أو التجدّد، أو التّغير، ونفي الأعراض، والجهة، أو الحدّ، والتحدّد، وغير ذلك من الألفاظ الَّتي ما أنزل الله بها من سلطان؛ ولهذا كان ظاهرها يوهم التّنزيه عن النّقائص والعيوب والحاجة، وباطنها يعني تعطيل ما جاءت به النّصوص من صفات الكمال!
وحاشا أسماء الله وآياته أن تدلّ على مثل هذه التنزيهات المبتدعة، أو تستلزمها بوجه من الوجوه؛ وإنّما تدلّ على ما تمدّح الربّ بتنزهّه عنه ممّا لا يليق به من الأسماء والصّفات والأفعال، وعن أن يكون له مثل في ذاته، أو أسمائه، أو صفاته، أو ندّ فيما له من حقوق على عباده. وهذه الدِّراسة محاولة لإبراز هذه المعاني الشرعيّة، وتقريبها للمسلمين عامّة، ولطلاّب العلم خاصّة، ليتّضح الوجه الصّحيح للتنزيه الَّذي كاد أن يستبدّ المتكلّمون باسمه ظلمًا وزورًا؛ ولمعرفة مدى الفرق بين تنزيه السّلف وتنزيه المعطّلة؛ فإنّ تنزيه المعطّلة البدعى انتهى بهم إلى الإيمان بذات مجرّدة عن الصّفات، يستحيل على العقل أن