يقبل وجودها فضلًا عن أن يقود القلب للتعلّق بها، والتألّه لها. وتنزيه السّلف الشرعيّ انتهى بهم إلى الإيمان بتفرّد الربّ بجميع ما يستحقّه من صفات الكمال، المبرأة عن كلّ عيب ونقص، فتعلّقت قلوبهم بربّهم؛ محبّةً لكمال ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ورغبة فيما أعدّه من ثواب لأوليائه،، ورهبة فيما أعدّه من عقاب لأعدائه، وهذه مقامات الإيمان الَّتي عليها بناؤه، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57] ، يقول ابن القيّم: (( ابتغاء الوسيلة إليه؛ طلب القرب منه بالعبوديّة والمحبّة، فذكر مقامات الإيمان الثلاثة الَّتي عليها بناؤه: الحبّ، والخوف، والرّجاء ) ) [1] .
خطّة البحث
جاءت دراسة هذا الموضوع بعد المقدّمة في تمهيد، وفصلين، وخاتمة: ـ
فالتّمهيد: في إحصاء الأسماء الحسنى. وفيه بيان المراد بإحصائها، وأشهر المناهج في ذَلِكَ؛ وَهِيَ: التّعويل على حديث الترمذيّ، أَو جمعها من القرآن فقط، أَو جمعها من القرآن والسنّة إمّا مع الاقتصار على العدد المخصوص ومراعاة قواعد الإحصاء، أَو عدم ذَلِكَ كليًّا أَو جزئيًّا.
(1) مدارج السّالكين لابن القيّم 2/ 35.