الصفحة 17 من 193

بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: 151 ـ 153] . يقول القرطبيّ: (( قال كعب الأحبار: هذه الآية مفتتح التوارة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ... الآية. وقال ابن عبّاس: هذه الآيات المحكمات الَّتي ذكرها الله في سورة الأنعام أجمعت عليها الشّرائع، ولم تنسخ قطّ في ملّة. وقد قيل إنّها العشر كلمات المنزلة على موسى ) ) [1] .

والتّوحيد الَّذي اتّفقت عليه الرّسل نوعان: نوع في العلم والاعتقاد. ونوع في الإرادة والقصد. ويسمّى الأوّل التوحيد العلمي. والثّاني: التّوحيد القصدي الإرادي [2] .

ومدار التّوحيد العلميّ على إثبات صفات الكمال، وعلى نفي التّشبيه والمثال، والتّنزيه عن العيوب والنّقائص [3] . وتعتبر أسماء الله الحسنى من أعظم أدلّة التّوحيد العلميّ؛ فأسماء التّمجيد تدلّ على إثبات جميع صفات الكمال بالمطابقة تارة، وأخرى بالتضمّن، وتدلّ بالالتزام على التّنزيه عن الأمثال والأنداد، وعن جميع النّقائص والعيوب. وأسماء التّقديس تدلّ على التّنزيه عن الندّ والنّقص بالمطابقة تارة، وأخرى بالتضمن، وتدلّ بالالتزام على إثبات جميع صفات الكمال. وكلا المدلولين

(1) تفسير القرطبي 7/ 131، 132.

(2) انظر: مدارج السّالكين لابن القيّم 1/ 24، 25.

(3) المرجع السّابق 1/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت