بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة
الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده وبعد: ـ
فَإِنَّ التّوحيد أصل الدِّين وأوّله وآخره، لأجله خلق الخلق، وأرسلت الرّسل، وأنزلت الكتب؛ ولهذا كان غرّة وصيّة الله تعالى الَّتي أوصى بها عباده في كلّ ملّة، قال تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [1] وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ = 151 ... وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ = 152 وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ
(1) شيئًا، نكرة في سياق النّهي فتعمّ جميع أنواع الشّرك، والنّهي عن الشّرك يستدعي الأمر بالتّوحيد بالاقتضاء. وفي الابتداء بالإيصاء بالتّوحيد نفيًا وإثباتًا دليل على أنّه أعظم الواجبات، وأنّ الشّرك أعظم المحرّمات. انظر: تيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبد اللّه ص54، حاشية كتاب التّوحيد لابن قاسم ص14 ـ 17.