أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون ويكتحلون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهوية على ذلك، وقال: في قيامها في المساجد جماعة ليس ذلك ببدعة، نقله عنه حرب الكرماني في مسائله.
والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى". (1) "
إحياء أهل مكة
كان أهل مكة قديما يحيونها بالصلاة والطواف وختم القرآن، قال الفاكهي (275 هـ) :"كان أهل مكة فيما مضى إلى اليوم، إذا كان ليلة النصف من شعبان خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلوا وطافوا وأحيوا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كله ويصلوا ومن صلى منهم تلك الليلة مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بـ (الحمد) ، و (قل هو الله أحد) عشر مرات، وأخذوا من ماء زمزم تلك الليلة فشربوه واغتسلوا به عندهم للمرضى، يبتغون بذلك البركة في هذه الليلة". (2)
ووصف ابن جبير (614 هـ) أهل مكة ليلتها فقال:"قدّمت كل جماعة إماما وبُسطت الحُصر وأُوقدت الشموع، وأُشعلت المشاعل وأُسرِجت المصابيح، ومصباح السماء الأزهر الأقمر قد أفاض نوره على الأرض، وبسط شعاعه فتلاقت الأنوار في ذلك الحرم الشريف، الذي هو نور بذاته فيا لك مرأى لا يتخيله المتخيل ولا يتوهمه المتوهم". (3)
حكم إحيائها
أختلف أهل العلم في مشروعية إحيائها بين كاره ومُجَوِّز للمنفرد.
رأي الحنفية:
(1) لطائف المعارف (ص 161) .
(2) أخبار مكة (3/84) .
(3) رحلة ابن جبير (ص 109) ، وابن بطوطة (ص 183) .