ذهب ابن القيم إلى أن هذه الصلاة وضعت في الإسلام بعد الأربعمئة من الهجرة، ونشأت من بيت المقدس فوضعت لها عدة أحاديث. (1) وأصله ما حكاه الشيخ أبو شامة (665 هـ) قال:"وأصلها ما حكاه الطرطوشي في كتابه، وأخبرني به أبو محمد المقدسي قال: لم يكن عندنا بيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلي في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة (448 هـ) قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس، يعرف بابن أبي الحمراء وكان حسن التلاوة، فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان، فأحرم خلفه رجل ثم أنضاف إليهما ثالث ورابع فما ختمها إلا وهم جماعة كثيرة، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير وشاعت في المسجد، وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا. قلت: فأنا رأيتك تصليها في جماعة؟ قال نعم وأستغفر الله منها". (2)
إحياء أهل الشام لها
قال ابن رجب:"كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان، ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل أنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة، ونقله عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم وقالوا ذلك كله بدعة. واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:"
(1) المنار المنيف (ص99 ح 175) .
(2) الباعث على إنكار البدع (1/34) ، وانظر الاعتصام للشاطبي (1/169) .