الصفحة 8 من 17

وفي البخاري عن ابن عمر أنه وصف صلاة الخوف، ثم قال:"فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها".

قال الحافظ: والمعنى أن الخوف إذا اشتدَّ جازتِ الصلاة حينئذٍ بحسب الإمكان، وجاز ترك مراعاة ما لا يُقدَر عليه من الأركان، فينتقل عن القيام إلى الركوع، وعن الركوع والسجود إلى الإيماء، وبهذا قال الجمهور.

وقال الخِرَقي: وإن خاف وهو مقيم، صلَّى بكل طائفة ركعتين، وأتمَّتِ الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة، والطائفة الأخرى تتمُّ بالحمد لله وسورة.

قال الحافظ: وصلاة الخوف في الحضر قال بها الشافعي، والله أعلم [1] .

هديه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف

وكان من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف: أنْ أباح الله - سبحانه وتعالى - قصْرَ أركان الصلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسفر، وقصْرَ العدد وحده إذا كان سفر لا خوف معه، وقصْرَ الأركان وحدها إذا كان خوف لا سفر معه، وهذا كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - ، وبه تُعلَم الحكمة في تقييد القصر في الآية بالضربِ في الأرض والخوف.

(1) "مختصر الكلام على بلوغ المرام"ص115، ضمن المجموعة الجليلة للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك - رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت