إذا اشتد القتال، ولم تُمكن قسمةُ الجيش، صلَّوا فرادَى على أي حال كانوا؛ مشاة أو ركبانًا، للقِبلة أو لغيرها، ويومِئون إيماءً؛ لقوله - تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( وإن كانوا أكثر من ذلك، فليصلُّوا قيامًا وركبانًا ) ) [2] ؛ ومعنى (( أكثر من ذلك ) )؛ أي: إذا كثر الخوف، واحتدمتِ المعركة، واختلطوا بالعدو.
5-الطالب للعدو أو الهارب منه:
من طلب عدوًّا يخشى فواتَه، أو طلَبَه عدوٌّ يخشى أن يظفر به، صلَّى على أي حال كان؛ ماشيًا أو ساعيًا، إلى القبلة أو غيرها، وهكذا كلُّ مَن خاف على نفسه من إنسانٍ، أو حيوانٍ، أو غيرهما، صلى صلاة الخوف بحسب حاله، ويشهد لهذه المسألةِ قولُه - تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] ، وعمل عبدالله بن أنيس - رضي الله عنه - فقد بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلب الهذلي، فقال:"لمَّا خفتُ أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقتُ أمشي وأنا أصلي، أومئ إيماء نحوَه، فلما دنوتُ منه... )) الحديث [3] ."
صلاة الجماعة في ساحة القتال في السفر
إذا أمنوا من الطائرات ونحوها
(1) أي: قيامًا على أقدامهم، يصلُّون وهم كذلك، أو يصلون وهم راكبون على مركوباتهم، يومئون للركوع والسجود، ويجعلون السجودَ أخفضَ من الركوع.
(2) رواه البخاري.
(3) "منهاج المسلم"، لأبي بكر الجزائري، ص248.