الصفحة 70 من 1408

لما بلغ السُّيُوطِيّ أربعين سنة من عمره أخذ فِي التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى ، والاشتغال به صرفًا ، والإعراض عن الدنيا وأهلها ، كأنه لم يعرف أحدًا منهم ، وشرع فِي تحرير مؤلفاته ، وترك الإفتاء والتدريس ، واعتذر عن ذلك فِي مؤلف سماه:"التنفيس" [1] . وأقام فِي روضة المقياس فلم يتحول منها إلى أن مات ، لم يفتح طاقات بيته التي على النيل [2] . وقد أصيب فِي آخر عمره بمرض شديد ، وهو ورم فِي ذراعه الأيسر [3] ، توفي على إثره ، وكانت وفاته رحمه الله فِي سحر ليلة الجمعة [4] ، تاسع عشر جمادي الأولى ، سنة إحدى عشر وتسعمائة [5] ، فِي منزله بروضة المقياس ، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة ، وعشرة أشهر ، وثمانية عشر يومًا ، وحضر جنازته خلق عظيم ، ودفن فِي قبر والده [6] ، فِي حوش قوصون ، خارج باب القرافة [7] ، المعروف اليوم عند العامة ببوابة السيدة عائشة . قَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي ذَيْلِ الطَّبَقَاتِ: ثُمَّ سَمِعْتُ نَاعِيهِ يِنَعْى مَوْتِهِ ، فَحَضَرْتُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الأَبَارِيقِيِّ بِالرَّوْضَةِ ، عَقِبَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ ، فِي سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، عِنْدَ الْجَامِعِ الْجَدِيدِ ، بِمِصْرَ الْعَتِيقِ [8] . رَحِمَ اللهُ - عز وجل - السُّيُوطِيَّ ، وَغَفَرَ لَهُ .

الْفَصْلُ الثَّانِي

(1) دَلِيلُ مَخْطُوطَاتِ السُّيُوطِيِّ رَقْمُ (897) .

(2) الْكَوَاكِبُ السَّائِرَةُ (1/228) ، وشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (8/53) .

(3) يفسره لنا الطب الحديث بأنه: انسداد فِي الشريان . المؤرخون فِي مصر (ص79) .

(4) ذيل الطبقات للشعراني (ق22) ، والكواكب السارة (1/231) .

(5) تاريخ مصر لابن إياس (3/63 ، 4/79) .

(6) كِتَابُ السُّيُوطِيِّ النَّحْوِيِّ للدكتور السلمان (ص116) .

(7) شَذَرَاتُ الذَّهَبِ (8/55) .

(8) ذيل الطبقات (ق22 ، ق2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت