هذا المنهج فِي التلقي عن المشايخ منهج سليم جدًا ، يدل على عدل وإنصاف ، وسعة أفق ، وبراءة من وصمة التعصب . ولم يكتف السُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللهُ بالرجال من الشيوخ بل تتلمذ على أيدي كبريات النساء الفقيهات المحدثات المعاصرات له مثل: أم الهنا المصرية ، وعائشة بنت عبد الهادي ، وسارة بنت السراج ابن جماعة ، وزينب بنت الحافظ العراقي ، وأم الفضل بنت محمد المقدسي ، وأم هاني بنت الهوريني ، وأم الفضل بنت محمد المصرية وغيرهن كثير [1] ممن كان لهن أبلغ الأثر فِي ثقافة السُّيُوطِيّ الحديثية . وَقَدْ حَرِصَ السُّيُوطِيُّ عَلَى أنْ يُسَجِّلَ أَسْمَاءَ مَشَايِخِهِ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمُ الْعِلْمَ ، فَصَنَّفَ فِيهِمْ خَمْسَةَ مُصَنَّفَاتٍ ، وَهِيَ:
1)حَاطِبُ لَيْلٍ وَجَارِفُ سَيْلٍ .
2)زَادُ الْمَسِيْرِ فِي الْفِهْرِسَتِ الصَّغِيْرِ .
3)أَنْشَابُ الْكُتُبِ فِي أَنْسَابِ الْكُتُبِ .
4)الْمُنْتَقَى ، وَهُوَ الْمُعْجَمُ الصَّغِيْرُ .
5)الْمنجمُ فِي الْمُعْجَمِ . [2]
وَبِالنِّسْبَةِ لِتَلامِيذِهِ ، فَقَدْ كَانَ لِتَصَدِّي السُّيُوطِيِّ رَحِمَهُ اللهُ لِلتَّدْرِيسِ فِي وَقْتٍ مُبَكِّرٍ مِنْ حَيَاتِهِ أَثَرَهُ فِي تَخْرِيْجِ تَلامِذَةٍ كُثْرٍ عَلَى نَمَطِهِ وَسَمْتِهِ ، فقد ابتدأ التدريس سَنَةَ سِتٍّ وَسَتِّينَ وَثَمَانَمِئَةٍ [3] ، وَاسْتَمَرَّ فِي التَّدْرِيسِ وَالتَّعْلِيمِ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ ، حَيْثَ اعْتَزَلَ الإِفْتَاءَ وَالتَّدْرِيسَ ، وَأَلَّفَ كِتَابَيْنِ فِي ذَلِكَ:
(1) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/344) ، وكتاب السيوطي للدكتور الشكعة ص 25-40 .
(2) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/344) ، وكِتَابُ السُّيُوطِيِّ النَّحْوِيِّ (ص 70 ، ص 71) ، وَدَلِيلُ مَخْطُوطَاتِ السُّيُوطِيِّ الأرقام (868 ، 871 ، 886 ، 239 ، 874- على الترتيب) .
(3) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/337) .