وَذَكَرَ الْخَوْنَسَارِيُّ [1] : أَنَّ السُّيُوطِيَّ أَخَذَ عَنْ غَالِبِ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ ، وَبَلَغَ مَجْمُوعُ شُيُوخِهِ نَحْوَ ثَلاثِمِئَةِ شَيْخٍ . وهذا اختلاف كبير ، ولعل ما ذكره الشعراني عنه من العدد هو مجموعة شيوخه رجالًا ونساء ، وما ذكره الداودي هم خاصة شيوخه ، وأما من ذكرهم السُّيُوطِيّ فِي حسن المحاضرة فهم شيوخه فِي الحديث كما صرح هو نفسه بذلك [2] . وجل شيوخه الذين ذكرهم فِي"المنجم"مصريون ، وفيهم كثير من المكيين ، والمدنيين ، والشاميين ، وشيخ حلبي واحد ، هو العلامة"محمد بن مقبل" (ت 871هـ) [3] .
وَقَدْ انْتَهَجَ السُّيُوطِيُّ مَنْهَجًَا سَدِيدًَا فِي التَّلَقِّي مِنَ الشُّيُوخِ عُمُومًَا
وَيُمْكِنُ تَقْسِيْمَ مَنْهَجِهِ إِلَى قِسْمَيْنِ:
1-أنه كان يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه ، ويلزمه فترة من الزمن ، وقد يلازمه إلى أن ينتقل الشيخ إلى رحمة ربه .
2-أنه لم يحصر نفسه فِي شيوخ معينين لا يأخذ العلم إلا عنهم على الرغم من أنه كان شافعي المذهب [4] ، فنراه يأخذ عن عز الدين الحنبلي (ت876هـ) [5] ، وأمين الدين الأقصرائي الحنفي (ت 880هـ) [6] .
ولم يكتف بعلم من العلوم ، بل ضرب فِي كل بحظ وافر قَالَ رحمه الله: رزقت التبحر فِي سبعة علوم: التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع" [7] ."
(1) رَوْضَاتُ الْجَنَّاتِ (ص415) .
(2) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/339) .
(3) كِتَابُ السُّيُوطِيِّ النَّحْوِيِّ (ص71 ، ص72) .
(4) الْكَوَاكِبُ السَّائِرَةُ (1/226) .
(5) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/338) .
(6) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/484) .
(7) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/338) .