فَنَشَأَ يَتِيمًَا ، وَأَسْنَدَ وَالِدُهُ وِصَايَتَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ ، مِنْهُمُ الْعَلاَّمَةُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ ، فَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَكَانَ دُونَ الثَّامِنَةِ ، ثُمَّ حَفِظَ الْعُمْدَةَ ، وَمِنْهَاجَ الْفِقْهِ وَالأُصُولِ ، وَأَلْفِيَّةَ ابْنِ مَالِكٍ ، وَبَدَأَ الاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ عَلَى وَجْهٍ التَّحْدِيدِ ابْتِدَاءً مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَثَمَانِمِئَةٍ - أَيْ كَانَ عُمُرُهُ آنَذَاكَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً - ، وَلازَمَ الشُّيُوخَ مِنْ مَبْدَأِ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ ، فَأَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ سِرَاجِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ ، وَعَنْ وَلَدِهِ عَلَمِ الدِّينِ ، وَالْفَرَائِضَ عَنْ الشَّارِمْسَاحِيِّ [1] ، وَالتَّفْسِيْرَ عَنِ الشَّرَفِ الْمَنَاوِيِّ ، وفِي الْعَرَبِيَّة وَالْحَدِيثِ عَنْ تَقِيِّ الدِّينِ الشُّمَّنِيِّ ، وَمُحْيِي الدِّينِ الرُّومِيِّ ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ كَثِيْرٍ .
(1) شَارِمْسَاحُ: قَرْيَةٌ كَبِيْرَةٌ بِمِصْرَ مِنْ مُحَافِظَةِ الدَّقَهْلِيَّةِ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمْيَاطٍ خَمْسَةُ فَرَاسِخَ .