وُلِدَ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الأَحَدِ ، مُسْتَهَلَّ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَمَانِمِئَةٍ (849هـ) [1] . هَيَّأَ اللهُ لِلسُّيُوطِيِّ مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاحِ فِي الْحَيَاةِ مَا جَعَلَهُ آيَةً فِي الْعِلْمِ ، وَنَابِغَةً مِنْ نَوَابِغِهِ ، أُغْرِمَ بِهِ مُنْذُ صِغَرِهِ ، فَقَدْ حَبَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَزِيدٍ مِنَ النُّبُوغِ الْمُبَكِّرِ ، وَأَنْبَتَهُ نَبَاتًَا حَسَنًَا فِي وَسَطٍ عِلْمِيٍّ عَرِيقٍ [2] . حُمِلَ السُّيُوطِيُّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ إِلَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْمَجْذُوبِ ، فَبَرَّكَ عَلَيْه [3] . وَأَحْضَرَهُ وَالِدُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ صَغِيْرٌ مَجْلِسَ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ [4] ، فَشَمَلْتُهُ إِجَازَتُهُ [5] . ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالِدُهُ ، وَقَدْ بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ خَمْسَ سَنَوَاتٍ وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ ، وَكَانَ قَدْ وَصَلَ إِذْ ذَاكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيْمِ إِلَى سُورَةِ التَّحْرِيْمِ [6] ،
(1) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/336) ، والضَّوْءُ اللامِعُ (4/65) ، والْكَوَاكِبُ السَّائِرَةُ (1/226) ، وَالْبَدْرُ الطَّالِعُ (1/328) .
(2) السيوطي محدثا (ص 303) .
(3) حُسْنُ الْمُحَاضَرَةِ (1/336) .
(4) شَذَرَاتُ الذَّهَبِ (8/52) .
(5) فِهْرِسُ الْفَهَارِسِ (2/1011) .
(6) الْكَوَاكِبُ السَّائِرَةُ (1/226) ..