وَمِنْ ثِمَارِ هَذِهِ الْحَرَكَةِ الْمُبَارَكَةِ: عِلْمُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، أَوْ عِلْمِ مِيزَانِ الرِّجَالِ ، وَهُوَ عِلْمٌ يَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ ، وَعَدَالَتِهِمْ ، وَضَبْطِهِمْ ، أَوْ عَكْسِ ذَلِكَ مِنْ كَذِبٍ ، أَوْ غَفْلَةٍ ، أَوْ نِسْيَانٍ ، وَهُوَ عِلْمٌ جَلِيلٌ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْ تِلَكَ الْحَرَكَةِ الْمُبَارَكَةِ ، لا يُعْرَفُ لَهُ مَثِيلٌ فِي تَارِيْخِ الأُمَمِ الأُخْرَى . وَقَدْ أَدَّى إِلَى نَشْأَةِ هَذَا الْعِلْمِ حَرْصُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِ الرُّوَاةِ ، حَتَّى يُمَيِّزُوا بَيْنَ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَكَانُوا يَخْتَبِرُونَ بِأنْفُسِهِمْ مَنْ يُعَاصِرُونَهُمْ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَيَسْأَلُونَ عَنِ السَّابِقِينَ مِمَّنْ لَمْ يُعَاصِرُونَهُمْ ، وَيُعْلِنُونَ رَأْيَهُمْ فِيهِمْ دُونَ تَحَرُّجٍ وَلا تَأَثُّمٍ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ ذَبًَّا عَنْ دِينِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ قِيلَ لِلْبُخَارِيِّ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَنْقِمُونَ عَلَيْكَ التَّارِيْخَ يَقُولُونَ: فِيهِ اغْتِيَابُ النَّاسِ ، فَقَالَ: إِنَّمَا رَوْيَنَا ذَلِكَ رِوَايَةً ، وَلَمْ نَقُلْهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا ، وَقَدْ قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: « بِئْسَ أَخُو الْعَشِيْرَةِ » .