وَقَدْ ابْتَدَأَ الْكَلامُ عَنِ الرُّوَاةِ تَوْثِيقًَا مِنْذُ عَصْرِ صِغَارِ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عَبَّاسٍ (ت68هـ) ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (ت34هـ) ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (ت93هـ) ، ثُمَّ مِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (ت93هـ) ، وَالشَّعْبِيُّ (ت104هـ) ، وَابْنُ سِيرِينَ (ت110هـ) ، وَالأَعْمَشُ (ت148هـ) ، ثُمَّ تَتَالَى الأَمْرُ ، فَنَظَرَ فِي الرِّجَالِ شُعْبَةُ (ت160هـ) ، وَكَانَ مُتَثَبِّتًَا لا يَرْوِي إِلاَّ عَنْ ثِقَةٍ ، وَالإِمَامُ مَالِكٌ (ت179هـ) . وَمِنْ أَشْهَرِ عُلَمَاءِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي هَذَا الْقَرْنِ الثَّانِي مَعْمَرٌ (ت154هـ) ، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ (ت154هـ) ، وَالأَوْزَاعِيُّ (ت157هـ) ، وَالثَّوْرِيُّ (ت161هـ) ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (ت167هـ) ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (ت175هـ) . وَنَشَأَ بَعْدَ هَؤُلاءِ طَبَقَةٌ أُخْرَى كَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ (ت167هـ) ، وَالْفَزَارِيِّ (ت185هـ) ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ (ت198هـ) ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ (ت197هـ) . وَمِنْ أَشْهَرِ عُلَمَاءِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ (ت198هـ) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ت198هـ) ، وَكَانَا حُجَّتَيْنِ مَوْثُوقَيْنِ لَدِى الْجَمْهُورِ ، فَمَنْ وَثَّقَاهُ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ ، وَمَنْ جَرَّحَاهُ رُدِّتْ وَمَنْ اخْتَلَفَا فِيهِ رَجَعَ النَّاسُ إِلَى مَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُمْ [1] . ثُمَّ تَلاهُمْ طَبَقَةٌ أُخْرَى مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ ، مِنْهُمْ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ت206هـ) ، وَأبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (ت204هـ) ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ (ت211هـ) ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ (ت212هـ) .
(1) تَوْجِيهُ النَّظَرِ ( ص114) .