الصفحة 38 من 1408

وَقَدْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَلَّفَ فِي بَعْضِ بُحُوثِهِ الإمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، كَمَا تَكَلَّمَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي بَعْضِ أَبْحَاثِهِ فِي رَسَائِلَ مُجَرَّدَةٍ لَمْ يُضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَلَكِنْ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي هَذَا الْفَنِّ تَصْنِيفًَا عِلْمِيًَّا ، جَمَعَ كُلَّ أَبْوَابِهِ وَبُحُوثِهِ فِي مُصَنَّفٍ وَاحِدٍ هُوَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّامَهُرَمْزِيُّ (ت360هـ) فِي كِتَابِهِ « الْمُحَدِّثُ الْفَاصِلُ بَيْنَ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ » ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ فِيهِ كُلَّ بُحُوثِ هَذَا الْعِلْمِ ، ثُمَّ جَاءَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُورِيُّ (ت405هـ) ، فَأَلَّفَ فِيهِ كِتَابَهُ « مَعْرِفَةُ عُلُومِ الْحَدِيثِ » ، لَكِنَّهُ لَمْ يُهَذِبْ وَلَمْ يُرَتِبْ ، ثُمَّ تَلاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْفَهَانِيُّ (ت430هـ) ، فَعَمِلَ عَلَى كِتَابِ الْحَاكِمٍ مُسْتَخْرَجًَا ، وَأَبْقَى أَشْيَاءَ لِمَنْ بَعْدَهُ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ (ت463هـ) ، فَصَنَّفَ فِي قَوَانِينِ الرِّوَايَةِ كِتَابًَا سَمَّاهُ « الْكِفَايَةُ » ، وَفِي آدَابِهَا كِتَابًَا سَمَّاهُ « الْجَامِعُ لآدَابِ الشَّيْخِ وَالسَّامِعِ » وَقَدْ أَفْرَدَ لِكُلٍّ مِنْ فُنُونِ الْحَدِيثِ مُصَنَّفًَا خَاصًَّا ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ الْقَاضِي عِيَاضٍ (ت544هـ) ، فَأَلَّفَ كِتَابَهُ « الإِلْمَاعُ » مُسْتَمِدًَا بُحُوثَهُ مِنْ كُتُبِ الْخَطِيبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت