الصفحة 36 من 1408

بِهَذَا تَمَّ تَدْوِينُ السُّنَّةِ ، وَجَمْعُهَا وَتَمْيِيزُ صَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِعُلَمَاءِ الْقُرُونِ التَّالِيَةِ إِلاَّ بَعْضَ اسْتِدْرَاكَاتٍ عَلَى كُتُبِ الصِّحَاحِ ، كَمُسْتَدْرَكِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمِ النَّيْسَابُورِيِّ (ت405هـ) الَّذِي اسْتَدْرَكَ فِيهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَحَادِيثَ يَرَى أَنَّهَا مِنَ الصِّحَاحِ الْمُوَافِقَةِ لِشَرْطِهِمَا ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهَا فِي صَحِيحِهِمَا . وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْعُلَمَاءُ- وَمِنْ أَشْهَرِهِمْ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيُّ- قِسْمًَا مِنْهَا وَخاَلَفُوهُ فِي قِسْمٍ آخَرَ .

ثَانِيًَا: عِلْمُ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ

وَمِنْ ثِمَارِ هَذِهِ الْحَرَكَةِ الْمُبَارَكَةِ أَنْ دُوِّنَتِ الْقَوَاعِدُ الَّتِي وَضَعَهَا الْعُلَمَاءُ أَثْنَاءَ حَرَكَتِهِمْ لِمُقَاوَمَةِ الْوَضْعِ ، وَالَّتِي قَسَّمُوا فِيهَا الْحَدِيثَ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَقْسَامٍ ثَلاثَةٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَبِذَلِكَ تَأَصَّلَ لَدَيْنَا عِلْمُ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ ، وَطُبِّقَتْ قَوَاعِدُهُ الْعِلْمِيَّةُ لِتَصْحِيحِ الأَخْبَارِ ، وَهِيَ أَصَحُّ مَا عُرِفَ فِي التَّارِيْخِ مِنْ قَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ لِلرِّوَايَةِ وَنَقْدِ الأَخْبَارِ ، بَلْ كَانَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ هُمْ أَوَّلُ مَنْ وَضَعُوا هَذِهِ الْقَوَاعِدَ عَلَى أَسَاسٍ عِلْمِيٍّ لا مَجَالَ بَعْدَهُ لِلْحَيْطَةِ وَالتَّثَبًّتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت