الصفحة 35 من 1408

وَهَذَا مَا حَدَا بِإِمَامِ الْمُحَدِّثِينَ وَدُرَّةُ السُّنَّةِ فِي عَصْرِه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ (ت256هـ) أَنْ يَنْحُوَ فِي التَّأْلِيفِ مَنْحَىً جَدِيدًَا بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَقَطْ دُونَ مَا عَدَاهُ ، فَأَلَّفَ كِتَابَهُ الْجَامِعَ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ ، وَتَبِعَهُ فِي طَرِيقَتِهِ مُعَاصِرُهُ وَتِلْمِيذُهُ الإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ (ت261هـ) ، فَأَلَّفَ صَحِيحَهُ الْمَشْهُورَ ، وَكَانَ لَهُمَا فَضْلُ تَمْهِيدِ الطَّرِيقِ أَمَامَ طَالِبِ الْحَدِيثِ لِيَصِلَ إِلَى الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَسُؤَالٍ ، وَتَبِعَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَثِيْرُونَ ، فَصُنِّفَتْ بَعْدَهُمَا كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ مِنْ أَهَمِّهَا: سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ (ت275هـ) ، وَسُنَنُ النَّسَائِيِّ (ت303هـ) ، وَجَامِعُ التِّرْمِذِيِّ (ت279هـ) ، وَسُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ (ت273هـ) . وَقَدْ جَمَعَ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ كُلَّ مُصَنَّفَاتِ الأَئِمَّةِ السَّابِقِينَ ، إِذْ كَانُوا يَرْوُونَهَا عَنْهُمْ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْمُحَدِّثِينَ ، ثُمَّ جَاءَ الْقَرْنُ الرَّابِعُ ، فَلَمْ يَزَدْ رِجَالُهُ عَلَى رِجَالِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ شَيْئًَا جَدِيدًَا إِلاَّ قَليلًا مِمَّا اسْتَدْرَكُوهُ عَلَيْهِمْ ، وَكُلُّ صَنِيعِهِمْ جَمْعُ مَا جَمَعَهُ مَنْ سَبَقَهُمْ ، وَالاعْتِمَادُ عَلَى نَقْدِهِمْ ، وَالإِكْثَارُ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ أَشْهَرِ الأَئِمَّةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ (ت360هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت