ثُمَّ شَاعَ التَّدْوِينُ فِي الْجِيلِ الَّذِي يَلِي جِيلَ الزُّهْرِيِّ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَهَ بِمَكَّةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ (ت 150هـ) ، وَابْنُ إِسْحَاقَ (ت151هـ) ، وَبِالْمَدِينَةِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ (ت156هـ) ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ (ت160هـ) ، وَالإِمَامُ مَالِكٌ (ت179هـ) ، وَبِالْبَصْرَةِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (ت167هـ) ، وَبِالْكُوفَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (ت161هـ) ، وَبِالشَّامِ أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ (ت157هـ) ، وَبِوَاسِطٍ هُشَيْمٌ (ت173هـ) ، وَبِخُرَاسَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ (ت181هـ) ، وَبِالْيَمَنِ مَعْمَرٌ (ت154هـ) ، وَبِالرَّيِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ (ت188هـ) ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ت198هـ) ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (ت175هـ) ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ (ت160هـ) . وَهَؤُلاءِ جَمِيعًَا كَانُوا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ ، وَلا يُدْرَي أَيُّهُمْ سَبَقَ إِلَى ذَلِكَ . وَكَانَ صَنِيعُهُمْ فِي التَّدْوِينِ أَنْ يَجْمَعُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُخْتَلِطًَا بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ، وَفَتَاوَى التَّابِعِينَ ، مَعَ ضَمِّ الأَبْوَابِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: إِنَّ مَا ذُكِرَ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمْعِ فِي الأَبْوَابِ ، وَأَمَّا جَمْعُ حَدِيثٍ إِلَى مِثْلِهِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ ، فَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ الشَّعْبِيُّ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ الطَّلاقِ جَسِيْمٌ .