الصفحة 32 من 1408

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًَا أَنْ تَدْوِينَ الزُّهْرِيِّ لِلسُّنَّةِ لَمْ يَكُنْ كَالتَّدْوِينِ الَّذِي تَمَّ عَلَى يَدِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، أَوْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عِبَارَةً عَنْ تَدْوِينِ كُلِّ مَا سَمِعَهُ مِنْ أَحَادِيثِ الصَّحَابَةِ غَيْرِ مُبَوَّبٍ عَلَى أَبْوَابِ الْعِلْمِ ، وَرُبَّمَا كَانَ مُخْتَلِطًَا بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَفَتَاوَى التَّابِعِينَ ، وَهَذَا مَا تَقْتَضِيهِ طَبِيعَةُ الْبَدَاءةِ فِي كُلِّ أَمْرٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ نَسْتَأْنِسُ لِهَذَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ لِطُلابِهِ أَجْزَاءَ مَكْتُوبَةً يَدْفَعُهَا إِلَيْهِمْ لِيَرْوُوهَا عَنْهُ ، وَبِذَلِكَ كَانَ الزُّهْرِيُّ - رضي الله عنه - أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ الأَسَاسِ فِي تَدْوِينِ السُّنَّةِ فِي كُتُبٍ خَاصَّةٍ ، بَعْدَ أَنْ كَانَ عَدَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ يَكْرَهُونَ كِتَابَةَ الْعِلْمِ خَشْيَةً مِنْ ضَعْفِ الذَّاكِرَةِ ، بَلْ كَانَ الزُّهْرِيُّ نَفْسَهُ فِي بَدْءِ شُهْرَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ يَكْرَهُ كِتَابَةَ الْعِلْمِ وَيَمْتَنِعُ عَنْهُ ، حَتَّى رَغِبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت