وَقَدْ ابْتَدَأَ هَذَا التَّثَبَّتُ مِنْذُ عَهْدِ صِغَارِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُمْ عَنْ زَمَنِ الْفِتْنَةِ ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَ بُشَيْرٌ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - لا يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَالِي لا أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِي ، أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلا تَسْمَعُ ؟ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا ، وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ لَمْ نَأْخُذْ مِنْ النَّاسِ إِلاَّ مَا نَعْرِفُ . وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: جَاءَ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي بُشَيْرَ بْنَ كَعْبٍ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه -: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا ، فَعَادَ لَهُ ، ثُمَّ حَدَّثَهُ ، فَقَالَ لَهُ: عُدْ لِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا ، فَعَادَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَدْرِي أَعَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَأَنْكَرْتَ هَذَا ، أَمْ أَنْكَرْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَعَرَفْتَ هَذَا ؟ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه -: إِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ .