لَمْ يَكُنْ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ وَفَاتِهِ يَشُكُّ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، وَلَمْ يَكُنْ التَّابِعُونَ يَتَوَقَّفُونَ عَنْ قَبُولِ أَيِّ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ صَحَابِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ ، وَقَامَ الْيَهُودِيُّ الْخَبِيثُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ بِدَعْوَتِهِ الآثِمَةِ الَّتِي بَنَاهَا عَلَى فِكْرَةِ التَّشَيُّعِ الْغَالِي ، الْقَائِلِ بِأٌلٌوهِيَّةِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - ، وَأَخَذَ الدَّسَّ عَلَى السُّنَّةِ يَرْبُو عَصْرًَا بَعْدَ عَصْرٍ ، عِنْدَئِذٍ بَدَأَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يُدُقِّقُونَ فِي نَقْلِ الأَحَادِيثِ ، وَلا يَقْبَلُونَ مِنْهَا إِلاَّ مَا عَرِفُوا طَرِيقَهَا وَرُوَاتَهَا ، وَاطْمَأنُوا إِلَى ثِقَتِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ . فَقَدْ أَسْنَدَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ ـــــــــ
(1) الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ (23) .
(2) تَقَدَّمَ تَخْرِيْجُهُ .
(3) تَقَدَّمَ تَخْرِيْجُهُ .
(4) انظر سُنَنَ الدَّارِمِيِّ 1/145
(5) جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ 2/191-192 ، وَالْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ 1/73 ، وَالْكِفَايَةُ 30 .
(6) الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ (30) .
(7) السُّنَّةُ وَمَنْزِلَتُهَا لِلسِّبَاعِىِّ (ص90) .
السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ .