4-بِاعْتِبَارِ الْبَيَانِ ، فَإِنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْقُرْآنِ ، وَهِيَ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِهِ ، مُقَيِّدَةٌ لِمُطْلَقِهِ ، وَالْبَيَانُ وَالْخَاصُّ وَالْمُقَيِّدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُجْمَلِ وَالْعامِّ وَالْمُطْلَقِ ، إِذْ الْعَمَلُ بِهَذِهِ الثَّلاثَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى ذَلِكَ . فَصَحَّ بِهَذَا النَّظَرِ تَقْدِيْمُ السُّنَّةِ عَلَى الْكِتَابِ (4) ، إِلاَّ أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ: السُّنَّةُ تَقْضِي عَلَى الْكِتَابِ ، وَقَالَ: مَا أَجْسَرُ عَلَى هَذَا أَنْ أَقُولَهُ: إِنَّ السُّنَّةَ قَاضِيَةً عَلَى الْكِتَابِ ! ، إِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ وَتُبَيِّنَهُ (5) . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مُتَلازِمَانِ لا يَفْتَرِقَانِ ، مُتَّفَقَانِ لا يَخْتَلِفَانِ ؛ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّمَا هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَالْكِتَابُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْكِتَابِ (6) .
الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: جُهُودُ الْعُلَمَاءِ لِمُقَاوَمَةِ حَرَكَةِ الْوَضْعِ (7)
إِلَيْكَ بَعْضَ الْخُطْوَاتِ الَّتِي سَارُوهَا فِي سَبِيلِ النَّقْدِ حَتَّى أَنْقَذُوا السُّنَّةَ مِمَّا دُبِّرَ لَهَا مِنْ كَيْدٍ ، وَنَظَّفُوهَا مِمَّا عَلِقَ بِهَا مِنْ أَوْحَالٍ .
أَوَّلًا: إِسْنَادُ الْحَدِيثِ