الصفحة 25 من 1408

ثُمَّ أَخَذَ التَّابِعُونَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالإِسْنَادِ حِينَ فَشَا الْكَذِبَ . قَالَ أبُو الْعَالِيَةِ: كُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلا نَرْضَ حَتَّى نَرْكَبَ إِلَيْهِمْ فَنَسْمَعَهُ مِنْهُمْ . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولا الإِسْنَادُ مِنْ الدِّينِ وَلَوْلا الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَيْضًَا: بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ ، يَعْنِي الإِسْنَادَ (1) .

ثَانِيًَا: التَّوَثُّقُ مِنَ الأحَادِيثِ

وَذَلِكَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ هَذَا الْفَنِّ ، فَلَقَدْ كَانَ مِنْ عِنَايَةِ اللهِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ مَدَّ فِي أَعْمَارِ عَدَدٍ مِنْ أَقْطَابِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ لِيَكُونُوا مَرْجِعًَا يَهْتَدِي النَّاسُ يَهَدْيِهِمْ ، فَلَمَّا وَقَعَ الْكَذِبُ لَجَأَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُونَهُمْ مَا عِنْدَهُمْ أَوَّلًا ، وَيَسْتَفْتُونَهُمْ فِيمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ أَحَادِيثَ وَآثَارٍ .

أَسْنَدَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًَا وَيُخْفِي عَنِّي ، فَقَالَ: وَلَدٌ نَاصِحٌ أَنَا أَخْتَارُ لَهُ الأُمُورَ اخْتِيَارًَا وَأُخْفِي عَنْهُ ، قَالَ: فَدَعَا بِقَضَاءِ عَلِيٍّ فَجَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ ، وَيَمُرُّ بِهِ الشَّيْءُ ، فَيَقُولُ: وَاللهِ مَا قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ضَلَّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت