1-بِاعْتِبَارِ الْمَصْدَرِيَّةِ: فَلا شَكَّ أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيْمَ وَالسُّنَّةَ فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، إِذْ الْكُلُّ وَحْيٌّ مِنَ اللهِ - عز وجل - قَالَ تَعَالَى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌّ يُوحَى } (4) . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ (5) إِلَى أَنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسُنَّ سُنَّةً إِلاَّ بَوَحْيٍّ احْتِجَاجًَا بِهَذِهِ الآيَةِ . وَقِيلَ: بَلْ جَعَلَ اللهُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا افْتَرَضَ مِنْ طَاعَتِهِ أَنْ يَسُنَّ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ } (6) ، فَخَصَّهُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَحْكُمْ بِرَأْيِهِ ، لأَنَّهُ مَعْصُومٌ ، وَأَنَّ مَعَهُ التَّوْفِيقَ . وَقِيلَ: أُلْقِيَ فِي رُوعِهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلَّ مَا سَنَّهُ ، لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ قَدْ أَلْقَي فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ » (7) . وَقِيلَ: لَمْ يَسُنَّ - صلى الله عليه وسلم - سُنَّةً قَطُّ إِلاَّ وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ ، فَجَمِيعُ سُنَّتِهِ بَيَانٌ لِلْكِتَابِ ، فَمَا سَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْبُيُوعِ فَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } (8) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } (9) .