وَيُقَابِلُ ذَلِكَ الْبِدْعَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: « عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي » . وَفِي اصْطِلاحِ الْفُقَهَاءِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَيْرِ افْتِرَاضٍ وَلا وُجُوبٍ ، وَتُقَابِلُ الْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْبِدْعَةَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلاقُ السُّنَّةِ كَذَا ، وَطَلاقُ الْبدْعَةِ كَذَا . وَمَرَدُ هَذَا الاخْتِلافِ فِي الاصْطِلاحِ إِلَى اخْتِلافِهِمْ فِي الأَغْرَاضِ الَّتِي تَعْتَنِي بِهَا كُلُّ فِئَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
الْمَبْحَثُ الثَّانِي: أَقْسَامُ السُّنَّةِ (2)
لِلسُّنَّةِ عِدَّةُ تَقْسِيمَاتٍ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ
فَبِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا تَنْقَسِمُ السُّنَّةُ إِلَى قَوْلِبَّةٍ وَفِعْلِيَّةٍ وَتَقْرِيرِيَّةٍ (3) ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ يُمْكِنُ إِدْرَاجُهُ تَحْتَ هَذِهِ الأَقْسَامِ .
وَبِاعْتِبَارِ عِلاقَتِهَا بِالْقُرَآنِ الْكَرِيْمِ تَنْقَسِمُ السُّنَّةُ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ (4) :
الْقِسْمُ الأَوّلُ: السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَذَلِكَ كَوُجُوبِ الصَّلاةِ ، فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي: السُّنَّةُ الْمُبَيِّنَةُ أوُ الْمُفَسِّرَةُ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْقُرْآنِ ، وَهِيَ مَا عَبَرَ عَنْهَا الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - بِقَوْلِهِ: « وَمِنْهُ ــــــــــ
(1) السُّنَّةُ وَمَنْزِلَتُهَا لِلسِّبَاعِيِّ ص47 وَمَا بَعْدَهَا .
(2) مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ أُصُولِ الْفِقْهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ص123 وما بعدها .
(2) انظر: مُخْتَصَرُ ابْنِ اللَّحَّامِ (74) .