الصفحة 18 من 1408

وَيُقَابِلُ ذَلِكَ الْبِدْعَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: « عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي » . وَفِي اصْطِلاحِ الْفُقَهَاءِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَيْرِ افْتِرَاضٍ وَلا وُجُوبٍ ، وَتُقَابِلُ الْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْبِدْعَةَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلاقُ السُّنَّةِ كَذَا ، وَطَلاقُ الْبدْعَةِ كَذَا . وَمَرَدُ هَذَا الاخْتِلافِ فِي الاصْطِلاحِ إِلَى اخْتِلافِهِمْ فِي الأَغْرَاضِ الَّتِي تَعْتَنِي بِهَا كُلُّ فِئَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .

الْمَبْحَثُ الثَّانِي: أَقْسَامُ السُّنَّةِ (2)

لِلسُّنَّةِ عِدَّةُ تَقْسِيمَاتٍ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ

فَبِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا تَنْقَسِمُ السُّنَّةُ إِلَى قَوْلِبَّةٍ وَفِعْلِيَّةٍ وَتَقْرِيرِيَّةٍ (3) ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ يُمْكِنُ إِدْرَاجُهُ تَحْتَ هَذِهِ الأَقْسَامِ .

وَبِاعْتِبَارِ عِلاقَتِهَا بِالْقُرَآنِ الْكَرِيْمِ تَنْقَسِمُ السُّنَّةُ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ (4) :

الْقِسْمُ الأَوّلُ: السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَذَلِكَ كَوُجُوبِ الصَّلاةِ ، فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .

الْقِسْمُ الثَّانِي: السُّنَّةُ الْمُبَيِّنَةُ أوُ الْمُفَسِّرَةُ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْقُرْآنِ ، وَهِيَ مَا عَبَرَ عَنْهَا الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - بِقَوْلِهِ: « وَمِنْهُ ــــــــــ

(1) السُّنَّةُ وَمَنْزِلَتُهَا لِلسِّبَاعِيِّ ص47 وَمَا بَعْدَهَا .

(2) مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ أُصُولِ الْفِقْهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ص123 وما بعدها .

(2) انظر: مُخْتَصَرُ ابْنِ اللَّحَّامِ (74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت