لقوله ( إذا ذكرها ) فهذا يدل على أنها تقضى فور الذكر .
أن هذا دين واجب عليه . والواجب المبادرة فيه.
فائدة: إن قال قائل: أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أستيقظ أمرهم أن يرتحلوا من مكانهم إلى مكان آخر ؟
فالجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل بقوله ( هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ) ، فلا ينبغي أن يصلى في أماكن حضور الشياطين .
قال القرطبي: " أخذ بهذا بعض العلماء فقال: من انتبه من نوم عن صلاة فائتة في سفر ، فليتحول عن موضعه ، وإن كان واديًا فيخرج عنه ، وقيل: إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه " .
وقال غيره: " يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان استحب له التحول عنه ، ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر " .
يجب قضاء الفوائت مرتبة .
لحديث الباب ( حديث عمر حيث صلى العصر ثم المغرب ) .
ولقوله ( فليصلها ) وهذا أمر يشمل قضاء الصلاة ، ويشمل أيضًا مكانها .
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا جمع بين الصلاتين يبدأ بالأولى ثم الثانية .
مثال: إنسان فاتته صلاة الظهر والعصر والمغرب ، فإنه يجب عليه أن يقضيها مرتبة ، يبدأ بالظهر ثم العصر ثم المغرب
متى يسقط الترتيب:
في حالة النسيان .
لقوله تعالى { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } .
مثال: إنسان عليه قضاء صلاة الظهر والعصر والمغرب ، فبدأ بالعصر نسيانًا صح القضاء .
الجهل .
مثال: إنسان عليه عدة صلوات فائتة ، فبدأ بالظهر ثم المغرب ثم العصر ثم العشاء ثم الفجر جاهلًا بذلك فقضاؤه صحيح .
إذا خشي خروج وقت الحاضرة .
مثال: رجل ذكر أن عليه فائتة ، وقد بقي على طلوع الشمس ما لا يتسع لصلاة الحاضرة [صلاة الفجر ]
فنقول له: قدم الحاضرة وهي الفجر . ثم بعد ذلك صلِ الفائتة .