الصفحة 239 من 422

أما الأدلة على أفضلية أول الوقت: فهي عامة خصص منها الظهر في شدة الحر .

وأما حديث خباب فالجواب عليه:

من العلماء من قال أن حديث خباب منسوخ .

وهذا نقل عن الإمام أحمد والطحاوي .

قالوا: منسوخ بأحاديث الإبراد .

ومما يؤيد النسخ رواية الخلال: ( كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإبراد ) .

ومن العلماء من قال: ( فلم يشكنا ) أي أن هؤلاء الصحابة طلبوا تأخيرًا زائدًا عن الوقت أكثر من وقت الإبراد الذي يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - .

اختلف في المعنى الذي من أجله أمر بالإبراد:

قال ابن رجب: " فمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها ، فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة ، ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بعد من المسجد بمشيه في الحر " .

اشترط بعض الفقهاء للإبراد شروطًا:

فقال بعضهم: الإبراد لمن يصلي جماعة .

وزاد بعضهم: إذا كان منزله بعيدًا عن المسجد .

وهذه شروطًا لا دليل عليها ، فالصحيح أن الخطاب للجميع .

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلقه وقال: ( إذا اشتد الحر فأبردوا ) فيبرد من يصلي وحده أو في جماعة .

إلى متى يكون الإبراد ؟

قال بعضهم: حتى يكون للشواخص ظل يستظل به .

لكن هذا ليس بمنضبط ، لأنه إذا كان البناء عاليًا وجد الظل الذي يستظل به قريبًا ، وإذا كان نازلًا فهو على العكس .

لكن الصحيح أن يكون الإبراد إلى قرب صلاة العصر .

فإذا قدرنا مثلًا أن الشمس في الصيف تزول [ 12 ] والعصر [ 4.30 ] يكون الإبراد إلى الساعة [ 4 ] .

اختلف العلماء في قول ( شدة الحر من فيح جهنم ) :

فقال بعض العلماء: أن الكلام تشبيهًا ، والمعنى أن شدة الحر تشبه حر جهنم .

وهذا غير صحيح ، لأنه خلاف ظاهر الحديث .

وقال بعضهم: أن الشمس هي شعلة من النار أخرجها الله منها شرارة ثم استقرت في المكان الذي هي فيه لمصلحة العباد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت