الصفحة 8 من 13

فلما رأى ولاة الأمر ذلك وأن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد على ما فهمه هؤلاء فأحدثوا لهم قوانين سياسية تنتظم بها مصالح العالم فتولد من تقصير أولئك في الشريعة وأحداث هؤلاء من أوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض وتفاقم لأمر وتعذر استدراكه.

وأفرط فيه طائفة أخرى فشرعت فيه ما يناقض حكم الله ورسوله وكلا الطائفتين أتيت من قبل تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله فإن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض

فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلة العقل وأسفر صبحه بأي طريق كان قلم شرع الله ودينه ورضاه وأمره والله تعالى يم يحصر طرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدل وأظهر بل بين مما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط فأي الطرق استخرج به الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها) هو من كلامه رحمه الله.

نقلت هذا الفصل القيم من كلام هذا الإمام العلامة ليرى الحق وأنواره في مطاوي كتب أسلافنا فلا يصدنا عنه ويحجب أبصارنا أفكار مظلمة ولتفهم الشريعة الإسلامية بهذه النفس الفسيحة واللفظ البعيد والفراسة الصائبة لا بتلك المواد الجافة الواقفة

فهناك (سياسة شرعية) لا تحيط بها المجلة والقوانين، ولا تستوعبها بطون الكتب؛ وإنما مقرها الفكر الواعي، والنفس المتفقهة، والاجتهاد الصائب، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

(دعاية مدسوسة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت