الصفحة 7 من 13

الثانية: نقل الأستاذ عن شيخ الجامع الأزهر جملة عن ابن عقيل أسفت للتصرف فيها حيث بترت عن المعنى الذي يخفف مرارتها ويهون بشاعتها وأمانة البحث والعلم تقتضي التقصي والتحري وكلام ابن عقيل الذي نقله ابن القيم في الجزء الرابع من (أعلام الموقعين) ص (309) في أثناء مناظرته مع فقيه هكذا: (قال الآخر لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فقال ابن عقيل: السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به الوحي فإن أردت بقولك لا سياسة إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع ف صحيح وإن أدرت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة) .

من هذا نفهم أن ابن عقيل أراد أننا إذا لم نجد في (الوحيين) نصًا في الحكم رجعنا إلى الأصول الأخرى للشريعة

وهي التي توافق (ما نطق به الشرع) ، على ما في كلام ابن عقيل من الجراءة والخشونة في التعبير لإرادة هذا المعنى، ولكنه في مقام مناظرة، وعلى ما عرف عنه

-عفا الله عنه- من ميل إلى كتب أهل الكلام الذين عطلوا النصوص استنادًا إلى العقل الذي غلوا فيه فحرقوا لأجله ما كبر على مداركهم من النصوص

ولذا فإن المحقق ابن القيم لم ينقل عن ابن عقيل هذا من باب التقرير والرضا وإنما عقب عليه بقوله: (قلت هذا موضع مزلة أقدم ومضلة أفهام وهو مقام ضنك في معترك صعب فرط فيه طائفة فعلطوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرؤا أهل الفجور والفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد وسدوا على أنفسهم طرقًا صحيحة من الطرق التي يعرف بها المحق من المبطل وعطلوها مع علمهم وعلم الناس بها أنها أدلة حق ظنًّا منهم منافاتها لقواعد الشرع والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة حقيقة الشريعة والتطبيق بين الواقع وبينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت